السعيد شنوقة

75

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

هو مركب من جنسين بل هو بسيط وواحد . ويعني بالحياة والعلم أقنومين جوهرين أي أصلين مبدأين للعالم ثم فسر العلم بالنطق والكلمة ويرجع منتهى كلامه إلى إثبات كونه تعالى موجودا ، حيا ، ناطقا كما تقول الفلاسفة في حدّ الإنسان إلّا أن هذه المعاني تتغاير في الإنسان لكونه جوهرا مركبا وهو جوهر بسيط غير مركب » « 1 » وقال نسطور « 2 » : إن الله واحد ذو أقانيم ثلاثة ليست زائدة عن ذات الله ولا هي هو واتحدت الكلمة بجسد عيسى - عليه السلام - لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكانية « 3 » ، ولا عن طريق الظهور كما قالت اليعقوبية « 4 » الذين ذهبوا إلى أنّ الكلمة انقلبت لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو . وقد أخبرنا عنهم القرآن الكريم بقوله عز وجل : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : 73 ] . بيد أن إقليم البصرة لم يكن موضع تأثر بفرق المسيحية الملكانية والنسطورية واليعقوبية من طريق المتاجرة والحروب ، وإنما عرف كذلك حوارا بني على الحجة وأسّس على الموعظة الحسنة حين فتحه المسلمون الذين حرصوا على تنفيذ قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [ البقرة : 256 ] . وهكذا دأب الحوار الإسلامي مع فرق هذا الإقليم ومعتقدات المذاهب الشائعة فيه بمفهوم التفسير الأسطوري للوجود ، وهو مفهوم رفضه الإسلام ؛ لأن الإسلام يرفع من قيمة

--> ( 1 ) لملل والنحل ، ج 1 ، ص 269 . ( 2 ) قيل : حكيم ظهر في زمن المأمون وإليه ينسب مذهب النسطورية ، تصرف في الإنجيل وحكم فيه رأيه فقال : الله واحد ذو أقاليم ثلاثة : الوجود والعلم والحياة . وقيل كان بطريك بالقسطنطينية . قال ببدعته في القرن الخامس حين اعترض على تسمية مريم العذراء بوالدة الإله . انظر ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ج 1 ، ص ، 111 والشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 268 والقرطبي ، الإعلام بما في دين النصارى ، ص 243 ، وابن تيمية ، الجواب الصحيح ، ج 4 ، ص 87 - 249 - 251 . ( 3 ) قيل نسبة إلى ملك الروم وهي فرقة تقول إن الله اسم لثلاثة معان فهو واحد ثلاثة وثلاثة واحد . وقد ردّ عليهم القرآن الكريم لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : 73 ] انظر : الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 266 وما بعدها . وكذا الباقلاني ، كتاب التمهيد ، عن بتصحيحه ونشره الأب رنتشارد ، يوسف اليسوعي ، المكتبة الشرقية ، بيروت 1957 ( باب الكلام عليهم في الأقانيم ) ، ص 79 وما بعدها . وكذا د . سعيد مراد ، مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 82 . ( 4 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص 266 إلى ص 277 .